الصفحة 121 من 212

على قبيح، لأنه إنما يتخذ النبوة سببًا إلى الملك، حتى عرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يشركه في الأمر أو يجعله له من بعده، وكتب إليه في سنة عشر للهجرة:"أما بعد:"

فإني قد شوركت في الأرض معك، وإنما لنا نصف الأرض ولقريش نصفها، لكن قريشًا قوم يعتدون. . .!! .

وكان من المسلمين رجلٌ يقال له نهار الرَّجَّال قد هاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقرأ القرآن وفقه في الدين، فبعثه معلمًا لأهل اليمامة وليشغب على مسيلمة وليشد من أمر المسلمين، فكان

أعظم فتنة على بني حنيفة من مسيلمة، إذ شهد أنه سمع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يقول إن مسيلمة قد أشرك معه! فصدقوه واستجابوا له؛ وأمروه بمكاتبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ووعدوه - إن هو لم يقبل - أن يجنوه عليه، فكان الرجال لا يقول شيئًا إلا تابعه مسيلمة؛ وكان ينتهي إلى أمره ويستعين به على تعرف

أحوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعجزاته في العرب، ليحكيه ويتشبه به، وما قط عارضه في شيء إلا انقلبت الآية معه وأخزاه الله، وفي"تاريخ الطبري"من ذلك أشياء لا حاجة لنا بها صحت أو لم

تصح.

وقد زعم مسيلمة أن له قرآنًا نزل عليه من السماء ويأتيه به ملك يسمى رحمن. . . بيد أن قرآنه إنما كان فصولًا وجملًا، بعضها مما يُرسله، وبعضها مما يترسل به في أمر إن عرض له،

وحادثة إن اتفقت، ورأي إذا سئل فيه وكلها ضروب من الحماقة يعارض بها أوزان القرآن في تراكيبه، ويجنح في أكثرها إلى سجع الكهان، لأنه كان يحسب النبوة ضربًا من الكهانة، فيسجع

كما يسجعون، وقد مضى العرب على أن يسمعوا للكهان ويطيعوا، ووقر ذلك في أنفسهم واستناموا إليه، ولم يجدوا كلام الكهان إلا سجعًا فكانت هذه بعض ما استدرجهم به مسيلمة وتأتي إلى أنفسهم منها.

ومن قرآنه الذي زعمه قوله - أخزاه الله: والمُبذرات زرعًا، والحاصدات حصدًا، والذاريات قمحًا، والطاحنات طحنًا، والعاجنات عجنًا، والخابزات خبزًا، والثاردات ثردًا، واللاقمات لقمًا،

إهالة وسمنا. . . لقد فضلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر، ريفكم فامنعوه، والمعتر فآووه والباغي فناوئوه. . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت