الصفحة 198 من 212

ليس في التاريخ العربي كله مَن جُمعَتْ صفاته وأحصيت شمائله وتواتر النقل بذلك جميعه من طرق مختلفة على توثق إسنادها - غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا أصل لا يُعْدَلُ به شيء في بيان حقائق

الأخلاق، والاستدلال على قوة الملكات، واستخرج الصفات النفسية التي حَصلَ من مجموعها أسلوبُ الكلام على هيئته وجهته، وانفراد بما عسى أن يكون منفردًا به، أو شارك فيما عسى أن

يكون مشاركًا فيه؛ وعلى هذه الجهة نأتي بطرف من صفته - صلى الله عليه وسلم -.

فعن الحسن بن علي (رضي الله عنهما) قال: سألت هندَ بن أبي هالة، عن حِلية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان وصَّافًا، وأنا أرجو أن يصف لي منها شيئًا أتعلقُ به، فقال:

"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"

فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيصته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم كث اللحية سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادنا متماسكا، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت