قال:"فهل يليق بالمسلم أن يعتقد عقيدة اليهود الباطلة التي أنكرها الله عليهم إنكارا شديدا، وشنع عليهم فيها، حيث اعتبرها ناشئة عن افترائهم وغرورهم ؟ ! ".
-انتهى كلامه، وقد نقلته بطوله؛ ليعلم الناظر فيه ما عند الرجل من الجهل والتخليط والتغليط ولبس الحق بالباطل، فيكون في ذلك عبرة لأولي الأبصار .
والجواب عنه من وجوه:
الوجه الأول: أنه جعل منشأ القول بعدم تخليد العصاة المؤمنين بالنار ناشئا عن مقالة اليهود، وهذا جحد لما في كتاب الله وسنة رسوله من الأدلة على هذه المسألة كما نبينه .
الوجه الثاني: أنه سوغ القول بتخليد مرتكب الكبيرة من المؤمنين في النار بأن هذا فيه دفع مفاسد اجتماعية، وحث على التزام منهج الإسلام وتعاليمه، وهذه التسويغ باطل؛ لأنه في مقابله النصوص الصحيحة الصريحة الدالة على خروج مرتكب الكبيرة من النار إذا كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، وقد يعفو الله عنه، فلا يدخلها أصلا؛ قال تعالى:
{ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا } الآية .
فأخبر أن كل هذه الأصناف الثلاثة تدخل الجنة، ومنهم الظالم لنفسه، وهو العاصي معصية دون الشرك .
وان كان دخول هذه الأصناف في الجنة يتفاوت .
وقال تعالى:
{ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } .
فوعد بمغفرة ما دون الشرك من المعاصي لمن يشاء، وهذا يدخل فيه أصحاب الكبائر .