وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان . قال أبو ذر: وإن زنى وإن سرق ؟ ! وكررها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وإن زنى وإن سرق رغم أنف أبي ذر ) .
وأما التنفير من المعاصي والتحذير منها؛ فهو مطلوب، لكنه لا يكون بجحود ما أنزل الله وبينه رسوله من سعة مغفرة الله وعفوه عن العصاة، وإخراج أصحاب الكبائر من النار، وإنما يكون بالوعظ، والتذكير، وتنفيذ الحدود الشرعية؛ برجم الزاني، أو جلده، وجلد الشارب والقاذف، وقطع يد السارق، وقتل القاتل قصاصا، وتفسيق أصحاب الكبائر، وإسقاط عدالتهم حتى يتوبوا، وتعزير أصحاب المعاصي التي لا حد فيها، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتعليم الجاهل . . . وغير ذلك .
ودخول النار -والعياذ بالله- ليس بالهين، ولو أخرج منها بعد ذلك؛ فإنه شديد وخطير، يحمل المسلم على الابتعاد عن المعاصي .
الوجه الثالث: مساواته بين قول أهل السنة بخروج عصاة الموحدين من النار وعدم الخلود فيها - كما تقتضيه نصوص الكتاب والسنة - وبين قول اليهود: { لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً } ، و { أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ } ! ! وهذا باطل من وجهين:
الأول: أن اليهود كفار، والكافر مخلد في النار، وأما عصاة الموحدين؛ فهم مؤمنون ناقصو الإيمان وموحدون، ولا مساواة بين مشرك وموحد ومؤمن وكافر؛ قال تعالى:
{ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } .
والثاني: أن اليهود -لعنهم الله- ليس لهم حجة فيما قالوه، ولهذا قال سبحانه: { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } .
وأما عصاة الموحدين؛ فقد وردت الأدلة من الكتاب والسنة، وقامت الحجة لهم على عدم تخليدهم في النار، فأين هذا من ذاك ؟ !