فهرس الكتاب
والجواب عن ذلك أن نقول: ليس في البدع شيء حسن، فقد قال صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ويقال أيضًا لماذا تأخر القيام بهذا الشكر على زعمكم إلى آخر القرن السادس، فلم يقم به أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وهم أشد محبةً للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكرًا لله عز وجل، حاشا وكلا .
6 -قد يقولون: أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي ينبئ عن محبته فهو مظهر من مظاهرها وإظهار محبته صلى الله عليه وسلم مشروع .
والجواب أن نقول: لا شك أن محبته صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم أعظم من محبة النفس والولد والناس أجمعين، بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه، ولكن ليس معنى ذلك أن نبتدع في ذلك شيئًا لم يشرعه لنا، بل محبته تقتضي طاعته واتباعه، لأن ذلك من أعظم مظاهر محبته، كما قيل:
لو كان حبك صادقًا لأطعته ** إن المحب لمن يحب مطيع
فمحبته صلى الله عليه وسلم تقتضي إحياء سنته والعض عليها بالنواجذ ومجانبة ما خالفها من الأقوال والأفعال، ولا شك أن كل ما خالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاهرة، ومن ذلك الاحتفال بذكرى مولده وغيره من البدع -، وحسن النية لا يبيح الابتداع في الدين، فإن الدين مبنيي على أصلين: الإخلاص والمتاعبة، قال تعالى: { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } ، فإسلام الوجه هو الإخلاص لله، والإحسان هو المتابعة للرسول وإصابة السنة .