الصفحة 278 من 331

وعلى هذا؛ فيكون المتشدد في الحقيقة هو الذي طالبهم بالصيام مع تناول البخاخ، لا الذي أفتاهم بالقضاء إذا كانوا يطيقونه، أو تقديم الفدية إذا كانوا لا يطيقون الصيام أداء ولا قضاء إلا مع تناول البخاخ، لأن هذا من التكلف الذي لم يأمر به الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، فلم يُعهد في الشرع أن مريضًا يكلف بالصيام وهو مضطر لتناول الدواء عن طريق الحلق أثناء النهار .

ومن العجيب أيضًا كون الأستاذ أحمد وفقه الله ينعي على المتشددين في الفتوى، وهو ينحو هذا المنحى كما سبق بيانه، وينعي أيضًا على المتساهلين فيها، وهو يتساهل، وذلك حين يقول:"إذ ليس من المعقول أن يكون ما يصل من قطرات الدواء عن طريق الأنف والفم أو الأذن أكلًا أو شربًا يفطر به الصائم"

ويعتمد في قوله هذا على ظاهرية ابن حزم الذي ذكر عنه قبل ذلك أنه يقصر المفطرات على الأكل والشرب والجماع .

فأي تساهل في الفتوى أعظم من هذا التساهل ؟ ! أي تناقض أعظم من هذا التناقض ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت