الصفحة 277 من 331

ولكن الأستاذ تحامل علي، ووصف هذا الجواب بالتشدد، مع أنه اعترف أن جمهور فقهاء السلف يرون أن الصائم يفطر بوصول أي شيء إلى الجوف عن طريق الفم أو الأنف أو الأذن، لنهي الصائم عن المبالغة في الاستنشاق؛ لئلا يصل الماء إلى حلقه .

ومثله البخاخ، فهو شيء أدخل إلى الجوف عن طريق الفم .

والأستاذ أحمد معترف أيضًا أن البخاخ فيه مادة يفرزها في الحلق، وتنفذ إلى الداخل حيث قال:

"إن المادة التي تفرزها البخاخة لا تتجاوز منطقة الرئتين".

فإذا كان البخاخ يفرز مادة في الحلق تتجاوزه؛ فهو ضمن الأشياء الممنوع تعاطيها للصائم .

وأما قوله"أن هذه المادة لا تتجاوز منطقة الرئتين"فنقول عنه:

أولًا: الفقهاء لم يفرقوا فيما يدخل إلى الحلق ويتجاوزه إلى الداخل، وإنما أعطوه حكمًا واحدًا هو المنع .

ثانيًا: أن قول الأستاذ أحمد:"إن هذه المادة لا تتجاوز منطقة الرئتين"هو مجرد دعوى منه .

ثالثًا: لا نسلم له هذا الحصر، وهو عدم تجاوز مادة البخاخ منطقة الرئتين، بل نقول: وإن كان مفعول المادة مختصًا بالرئتين، وأن هذا هو المقصود من تعاطيه؛ فإن ذلك لا يمنع من تمددها وانتشارها في غير هذه المنطقة من الجوف والجسم، ومثل هذا يُخِّل بالصيام .

, أما قول الأستاذ أحمد عني: أنه فاتني أن نوبات الربو ملازمة للمريض طوال حياته، وبذلك لا يستطيع القضاء؛ فنقول عنه: بل أنت الذي فاتك أن مثل هذا المريض يعد من ذوي الأمراض المزمنة الذين لا يكلفون بالصيام، وإنما يكفيهم تقديم الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم، أخذًا من قوله تعالى: { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت