الصفحة 281 من 331

هذا إذا كانت خالية من الأهداف السيئة، كإثارة الفتنة، والتحريش بين الناس، والإغراء بشهوات النفس وغير ذلك من المقاصد السيئة لمروجيها . وتسمية هذه الأناشيد بأنها إسلامية يعطيها شيئًا من المشروعية، وأنها من الدين، وهذا شيء لم يقل به إلا ضلال الصوفيه ومبتدعيهم، الذين يجعلون الأناشيد من الذكر والعبادة؛ تشبهًا بالنصارى الذين يجعلون الأهازيج والترانيم جزءًا من صلواتهم، فتسمية هذه الأناشيد بأنها إسلامية هو من باب التزييف، والترويج لها، والمجاراة لمذاهب الصوفية .

والصواب أنها تسمى أناشيد عربية، ولا تجعل لها صبغة الديانة، ولا تجعل ضمن البرامج الدينية، بل ضمن البرامج العربية التي يقصد بها تقوية لغة الأولاد، وتعليمهم الحكم العربية؛ كما كان المسلمون في مختلف العصور يحفظون أولادهم الجيد من الشعر العربي؛ ليستفيدوا منه في لغتهم، وتنمية مداركهم، وكما هو موجود في محفوظات المدارس .

وكان المسلمون ينشدون الشعر لأجل روايته وحفظه، أو لإزاله السأم والفتور عند مزاولة بعض الأعمال، أو لحداء الإبل في السفر، وقد حصل شيء من هذا بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم، فدل على إباحته في تلك الأحوال . وعلى هذا النمط فغاية ما يقال: أنه يباح؛ ما كان من هذا النوع، ولا يسمى نشيدًا إسلاميًا، ولا يجعل ضمن البرامج الدينية ويسجل في الأشرطة؛ كما يسجل القرآن أو العلوم الدينية؛ لأجل تداوله، والتوسع في نشره، لأن هذا يكسبه الصبغة الشرعية، وحينئذ يروج دين الصوفية والمبتدعة، فهذا يجب التنبيه له، والتنبيه عليه .

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

وقولها عن هذه الأناشيد التي طالبت بإخراجها:"أنها تغني الفرد عن سماع الأشرطة التافهة والأغاني الماجنة وعن ترديد الكلمات الهابطة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت