فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: في ( مجموع الفتاوى ) ( 11/ 620 - 635 ) لما سئل عمن أراد أن يجتذب العصاة، فأقام لهم سماعًا ( يعني: نشيدًا ) يجتمعون فيه، ويكون ذلك النشيد بشعر مباح بغير ( شبابة ) كما يقول السائل، فلما فعل هذا: تاب جماعة، وأصبح من لا يصلي ويسرق ولا يزكي يتورع عن الشبهات، ويؤدي الفرائض ويجتنب المحرمات، قال السائل: فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه، لما يترتب عليه من المصالح، مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلا بهذا ؟ !
فأجب رحمه الله بقوله:"الحمد لله رب العالمين . أصل جواب هذه المسألة وما أشابهها أن يعلم أن الله بعث محمد بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا". . .
ومضى رحمه الله في بيان أن الله أكمل الدين وأمر الخلق برد ما تنازعوا فيه إلى ما بعث الله به رسوله وأخبر أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحل الطيبات ويحرم الخبائث . . . إلى أن قال:
"إذا عرف هذا؛ فمعلوم أن ما يهدي الله به الضالين ويرشد به الغاوين، ويتوب به على العاصين؛ لابد أن يكون فيما بعث الله به رسوله من الكتاب والسنة، وإلا فإنه لو كان ما بعث الله به الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفي ذلك؛ لكان دين الرسول ناقصًا محتاجًا تتمة ."
وينبغي أن يعلم أن الأعمال الصالحة أمر الله لها أمر إيجاب واستحباب، والأعمال الفاسدة نهى الله عنها، والعمل إذا اشتمل على مصلحة ومفسدة، فإن الشارع حكيم، فإذا غلبت المصلحة على مفسدته، شرعة، وإن غلبت مفسدتة على مصلحته؛ لم يشرعه، بل نهى عنه كما قال تعالى:
{ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أن تَكْرَهُواْ شيئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أن تُحِبُّواْ شيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } .
وقال تعالى: