فهرس الكتاب
وإذا كان الأصل في الغناء التحريم؛ فإنه لا يحل منه إلا ما دل الدليل على جوازه، من حداء الإبل، والارتجاز عند مزاولة العمل المتعب، وما شابه ذلك مما وردت به الأدلة الصحيحة فيقتصر فيه على ما ورد قدرًا وكيفية؛ كما مر بيانه، لأن الرخصة تقتصر على ما رخص فيه، ولا يسمى ما رخص به نشيدًا إسلاميًا وإنما يسمى نشيدًا عربيًا، ولاينشر في المدارس والبيوت ويباع في محلات التسجيل، لأن هذا تجاوز للرخصة .
6 -ثم إننا نسألكم يا فضيلة الشيخ أحمد: ما هدفكم من هذه الأناشيد ؟
هل هو لأجل ترويح النفوس بها والتلذذ بإنشادها ؟ فيكون الهدف منها غير ديني، ولا يقتصد بها التقرب إلى الله، وإنما هو هدف ترويحي فقط، فهذا إنما يباح منه ما رخص به، وفي مثل الأحوال التي وردت فيه الرخصة، لا على الشكل الذي عليه الأناشيد لديكم، فقد أخذت أناشيدكم طابعًا غير الطابع المرخص فيه كما بيناه .
وإن كان هدفكم منها هدفًا دينيًا - كما توحي به تسميتكم لها بالإسلامية -؛ فهذا لا يخلو من أحد أمرين:
أما أن تكون من جنس أناشيد الصوفية التي يعدونها من دينهم ومن الأمور التي تقربهم إلى الله عز وجل، فتأخذ حكمها في الابتداع والحرمة .
وأما أن تكون من الأمور المبتدعة التي عددتموهما من وسائل الدعوة واجتذاب الشباب إلى الخير كما يصرح بعضكم، ووسائل الدعوة لا تكون بالأغاني والأهازيج، وإنما تكون بالكتاب والسنة ومنهج الرسول صلى الله عليه وسلم الذي سار عليه في دعوته للناس .