فهرس الكتاب
5 -قول فضيلتكم:"إن القاعدة الأصولية أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم".
-وتريدون بهذا القول أن الأصل في الغناء الاباحة، إلا ما حرمه الدليل .
ونقول لفضيلتكم:
أولًا: هذه القاعدة مختلف فيها، فهناك من يرى العكس، وهو الأصل في الأشياء التحريم إلا ما دل الدليل على إباحته، فهي ليست قاعدة مسلمة .
ثانيًا: وعلى القول بأن الأصل في الأشياء الإباحة، فالغناء دل الدليل على تحريمه، فالأصل فيه التحريم إلا ما دل دليل على إباحته منه .
والدليل على أن الأصل في الغناء التحريم قوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } .
ولهو الحديث المذكور في الآية هو الغناء بجميع أنواعه، فيحرم كله، إلا ما دل الدليل على إباحته منه .
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في ( إغاثة اللهفان ) ( 1/257 ) :
"قال الواحدي وغيره: المراد به { لَهْوَ الْحَدِيثِ } : الغناء . قاله ابن عباس وقاله ابن مسعود . . .".
إلى أن قال:"أكثر ما جاء في التفسير أن { لَهْوَ الْحَدِيثِ } ها هنا هو الغناء؛ لأنه يلهي عن ذكر الله تعالى . . .". إلى أن قال:
"وقد جاء في تفسير لهو الحديث الغناء مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم"
وذكر الأحاديث الواردة في ذلك ثم قال:"إذا عرف هذا، فأهل الغناء ومستمعوه لهم نصيب من هذا الذم بحسب اشتغالهم بالغناء عن القرآن، وإن لم ينالوا جميعه . . ."انتهى .