الصفحة 293 من 331

فلا يمكن أن يقال: أن العصاة لا يمكن توبتهم إلا بهذه الطرق البدعية، بل قد يقال: إن من الشيوخ من يكون جاهلًا بالطرق الشرعية، عاجزًا عنها، ليس عنده علم بالكتاب والسنة وما يخاطب به الناس ويسمعهم إياه مما يتوب الله عليهم فيعدل هذا الشيخ عن الطرق الشرعية إلى الطرق البدعية، وأما مع حسن القصد إن كان له دين، وإما أن يكون غرضه الترؤس عليهم وأخذ أموالهم بالباطل: كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا أن كثيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ } .

فلا يعدل عن الطرق الشرعية إلى البدعة؛ إلا لجهل أو عجز أو غرض فاسد، وإلا فمن المعلوم أن سماع القرآن هو سماع النبيين والعارفين والمؤمنين .

قال تعالى في النبيين: { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدم وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إبراهيم وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إذا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا } .

وقال تعالى في أهل المعرفة: { وإذا سَمِعُواْ مَا أنزل إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ }

وقال تعالى في حق أهل العلم: { إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إذا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } .

وقال في المؤمنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت