فهرس الكتاب
{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا } . . ."."
إلى أن قال رحمه الله:"إذا عرف هذا؛ فحقيقة السؤال: هل للشيخ أن يجعل هذه الأمور التي هي إما محرمة أو مكروهة أو مباحة قربة وعبادة وطاعة وطريقة إلى الله، يدعو بها إلى الله ويتوب العاصين، ويرشد به الغاوين، ويهدي به الضالين ؟"
ومن المعلوم أن الدين له أصلان، فلا دين إلا ما شرعه الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله، والله تعالى عاب على المشركين أنهم حرموا ما لم يحرم الله، وشرعوا دينًا لم يأذن به الله .
ولو سئل العالم عمن يعدو بين جبلين هل يباح له ذلك ؟ قال نعم ؟ فإذا قيل: إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة؛ قال: أن فعله على هذا الوجه حرام منكر؛ يستتاب فاعله؛ فإن تاب، وإلا قتل"؟"
وذكر رحمه الله أمثله من هذا النوع . . . ثم قال:
"والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن العاصي يعلم أنه عاص فيتوب والمبتدع يحسب أن الذي يفعله طاعة فلا يتوب، ولهذا من حضر السماع للهو واللعب لا يعده من صالح عمله فلا يرجوا به الثواب، وأما من فعله على أنه طريق إلى الله تعالى؛ فإنه يتخذه دينًا، وإذا نهي عنه كان كمن نهي عن دينه ورأى أنه قد انقطع عن الله، وحرم نصيبه من الله إذا تركه، فهؤلاء ضلال باتفاق علماء المسلمين، ولا يقول أحد من أئمة المسلمين أن اتخاذها دينًا وطريقًا إلى الله تعالى أمر مباح، بل من جعل هذا دينًا وطريقًا إلى الله تعالى؛ فهو ضال مفتر مخالف لإجماع المسلمين"انتهى المقصود من كلام الشيخ رحمه الله .
وقال الشاطبي رحمه الله في كتاب ( الاعتصام ) ( 1/270 - 273 ) في رده على بعض المبتدعة ما ملخصه: