الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه .
فقد جرت عادة بعض الموظفين أن يدفع كل واحد منهم مبلغًا محددًا من المال , ثم مجموع المبالغ يأخذه واحد منهم بالدور على شكل قرض , وبعضهم يشترط أن من مات بعد أخذ هذه المبالغ؛ فإنها تسقط عنه , ولا يطالب ورثته بشيء منها .
وهذه المعاملة يجتمع فيها عدة محاذير , كل واحد منها يقتضي تحريمها , وهي:
1 -أن كل واحد يدفع ما يدفع بصفة قرض مشروط فيه قرض من الطرف الآخر فهو قرض جر نفعًا .
2 -أنه شرط عقد , فهو بيعتان في بيعة المنهي عنه في الحديث .
3 -أن في ذلك مخاطرة , بحيث لو مات المدين لزملائه , أو نقل من العمل في الجهة التي تعامل مع زملائه فيها تلك المعاملة إلى العمل في جهة أخرى , أو فُصل من الوظيفة , أو تقاعد؛ لضاع على زملائه حقهم الذي لديه , أو صعبت مطالبته به . وننقل بعض أقوال العلماء حكم نظير هذه المعاملة:
1 -قال في"المغني" ( 4/355 )
"وإن شرط في القرض أن يؤجره داره أو يبيعه شيئًا أو أن يقرضه المقترض مرة أخرى؛ لم يجز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع وسلف , لأنه شرط عقد في عقد؛ فلم يجز؛ كما لو باعه داره بشرط أن يبيعه الآخر داره"انتهى .
"ومثله في الشرح الكبير" ( 2 /483 )
2 -سُئل سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله: ما حكم الإقراض على أن يرد ذلك المبلغ خلال مدة معينة؛ ومن ثم يقرضك مثل هذا المبلغ لنفس المدة الأولى ؟ وهل يدخل هذا تحت حديث: ( كل قرض جر نفعًا؛ فهو ربا ) ؟ علمًا بأني لم أرد زيادة .
فأجاب:"هذا قرض لا يجوز؛ لكونه قرضًا قد شُرط فيه نفع , وهذا القرض الآخر , وقد أفتى جماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يدل على ذلك ."