فقد نشر الدكتور معروف الدواليبي في"مجلة الشرق الأوسط" ( العدد 4051 ) يوم الأحد 3 جمادى الآخرة 1410 هـ ) مقالًا بعنوان: ( الإسلام والتيارات القومية والعلمية ) . وقد اشتمل هذا المقال على مغالطات كثيرة؛ من أعظمها: زعمه أن الجهاد إنما شُرع في الإسلام من أجل الدفاع فقط .
وقوله: إن المسلم إذا ارتد لا يقتل , وأنه ليس هناك حديث في موضوع قتل المرتد إلا حديث: ( من بدل دينه فاقتلوه ) وهو ليس نصًا في ردة المسلم عن دينه , وإنما هو عام في كل رجل بدل دينه؛ كما لو بدل يهودي دينه إلى النصرانية مثلًا .
ثم إنه نسب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية أنه فهم من حديث: ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ) , وذكر في الثالثة أنه هو المارق من الدين المفارق للجماعة , وزعم أن ابن تيمية قال فيه: إنه أراد المحارب لا المرتد؛ قال:"وهكذا ينبغي أن نفهم حديث: ( من بدل دينه فاقتلوه ) ؛ بأنه يريد فيه المحارب لا المرتد".
وحيال هذه المغالطات نقول:
أولًا: الجهاد شرع في الإسلام دفاعًا وطلبًا , يكون دفاعًا فقط في حال ضعف المسلمين , ويكون طلبًا في حال قوة المسلمين؛ لأجل إعلاء كلمة الله , ونشر دينه؛ كما قال تعالى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه } [ الأنفال: 39 ] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( اغزوا في سبيل الله , وقاتلوا في سبيل الله ) وقد مر الجهاد في الإسلام بأربع مراحل:
المرحلة الأولى: كان فيها محرمًا , وذلك لما كان المسلمون بمكة قبل الهجرة .
الثانية: كان فيها مأذونًا به إذنًا لا أمرًا , وذلك بعد الهجرة مباشرة؛ كما في قوله تعالى: { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } [ الحج: 39 ] .
الثالثة: كان فيها مأمورًا به من قاتل المسلمين فقط , وذلك في قوله تعالى: