"لأن الغرر تردد بين الوجود والعدم , فنهى عن بيعه؛ لأنه من جنس القمار الذي هو الميسر , والله حرم ذلك؛ لما فيه من أكل المال بالباطل وذلك من الظلم الذي - حرمه الله تعالى - وهذا إنما يكون قمارًا إذا كان أحد المتعارضين يجعل له مال الآخرة قد يحصل له وقد لا يحصل , فهذا هو الذي لا يجوز"اهـ . من"زاد المعاد" ( 4/268 ) .
وهذا ينطبق على ما لو تعذر الاستيفاء في مسألتنا من أحد المتقارضين؛ لموت , أو انتقال من الوظيفة؛ كما ذكرنا .
وبناء على ما سبق؛ فإن هذه المعاملة محرمة لا يجوز فعلها .
والله الموفق .
وأما الشبهة التي احتج بها من أجاز هذه المعاملة ووهي أن المنفعة مشتركة بين الأطراف المتقارضين , والمنفعة إنما تحرم إذا كانت مختصة بالمقرض .
-فالجواب عنها من وجوه:
الوجه الأول: أن الحديث والقاعدة المجمع عليها في أن"كل قرض جر نفعًا؛ فهو ربًا"لم يخصصا التحريم بما إذا كان النفع من طرف واحد .
الوجه الثاني: أن الذين خصصوا هذا التخصيص إنما ذكروه في مسألة السفتجة , والسفتجة ليس فيها تقارض من الطرفين , وإنما فيها قرض من طرف واحد , وذلك بأن يُقرضه دراهم , على أن يرد عليه بدلها من بلد آخر؛ ليسلم من خطر الطريق , هذا ينتفع بالدراهم , وهذا ينتفع بالأمن من خطر الطريق , والقرض من طرف واحد .
وقولهم:"إن هذا من باب التسديد وليس من باب التقارض".
-نقول: هذا إنما يُتصور لو كان هذا العمل ينتهي عندما يتكامل عدد الجماعة , لكنه يبدأ مرة ثانية من جديد , فيكون تقارضًا .
والله أعلم .
حكم الجهاد وقتل المرتد في الإسلام
الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وآله وصحبه .
وبعد .