الصفحة 59 من 119

أولئك الذين وصفهم ابن جرير بالغباء، وإنَّما ينكر ما هو أعظم من ذلك وهو اعترافهم بوجود الله أصلًا فكذب القرآن والواقع، ولست أدري إذًا بما يوصف.

7 قال الكاتب ص 7:"ثانيًا: هؤلاء الكفار الذي كانوا يقولون فيما وصفهم الله تعالى بقوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ} 1 والذين يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى} 2، ما كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، وما كانوا يقرون بوجود الله، ولذلك أدلة سأوردها الآن إن شاء الله تعالى، وإنما قالوا ذلك عند محاججة النبي صلى الله عليه وسلم ومجادلته إياهم التي تثبت وجود الله تعالى وتبطل إلهية ما يعبدون من دونه ...".

قلت: هذه مكابرة من الكاتب، ودعوى لا خطام لها ولا زمام، وقد ذكرت فيما سبق من الأدلة وأقوال أهل العلم ما يكفي في بيان كذب دعواه، لكن أذكر هنا تفسير أهل العلم للآيتين اللتين ذكرهما الكاتب آنفًا،

ثم تعسف في فهمهما فقال:"إنما قالوا ذلك عند محاججة النبي صلى الله عليه وسلم ومجادلته إياهم ..."، أي: أنَّهم لا يعترفون بوجود الله وإنَّما قالوا ذلك محاججة ومجادلة!!.

يقول ابن كثير عند تفسيره لقوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} 3 الآيات:"يقول تعالى مقررًا أنَّه لا إله إلا هو، لأنَّ المشركين الذين يعبدون معه غيره معترفون أنَّه المستقل بخلق السموات والأرض"

والشمس والقمر وتسخير

1 سورة لقمان، الآية 25.

2 سورة الزمر، الآية 3.

3 سورة العنكبوت، الآية 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت