فهرس الكتاب
الرحمن، أنسجد لما تأمرنا؟ إنكارًا منهم لهذا الاسم، كأنَّه كان محالًا عنده أن ينكر أهل الشرك ما كانوا عالمين بصحته أو كأنَّه لم يتل من كتاب قول {الذِينَءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ} يعني محمدًا، {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ} 1، وهم مع ذلك به مكذبون ولنبوته جاحدون فيعلم بذلك أنَّهم قد كانوا يدافعون حقيقة ما قد ثبت عندهم صحته واستحكمت لديهم معرفته ..."2، ثم أورد البيتين السابقين."
وقال ابن كثير:"وقد زعم بعضهم أنَّ العرب لا تعرف الرحمن حتى ردَّ الله عليهم ذلك بقوله: {قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَآءُ الحُسْنَى} 3، ولهذا قال كفار قريش يوم الحديبية لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليٍّ: اكتب: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، فقالوا:"لا نعرف الرحمن ولا الرحيم"، رواه البخاري، وفي بعض الروايات: لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا} 4."
والظاهر أنَّ إنكارهم هذا إنما هو جحود وعناد وتعنت في كفرهم، فإنَّه قد وجد في أشعارهم في الجاهلية تسمية الله تعالى بالرحمن…"5."
قلت: والكاتب ليس ينكر معرفة المشركين ب"الرحمن"فيكون من
1 سورة البقرة، الآية 146.
2 تفسير ابن جرير (1/57، 58) .
3 سورة الإسراء، الآية 110.
4 سورة الفرقان، الآية 60.
5 تفسير ابن كثير (1/36) .