ويرى أصحاب هذا المذهب: أن الصواب في سبب نزول الآية: أن النبي ( كان قد أوحى الله إليه أن زيدًا يطلق زينب ، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها له ، فلما تشكى زيد للنبي ( خلق زينب ، وأنها لا تطيعه ، وأعلمه بأنه يريد طلاقها ، قال له رسول الله ( على جهة الأدب والوصية: اتق الله ، أي في أقوالك ، وأمسك عليك زوجك ، وهو يعلم أنه سيفارقها ، وهذا هو الذي أخفى في نفسه ، ولم يُرِدْ أن يأمره بالطلاق ، لما علم من أنه سيتزوجها ، وخشي رسول الله ( أن يلحقه قول من الناس في أن تزوج زينب بعد زيد وهو مولاه ، وقد أمره بطلاقها ؛ فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشي الناس في أمر قد أباحه الله تعالى له .(1)
وهذا المذهب روي عن: علي بن الحسين (2) ، والزهري (3) ، والسدي (4) .
وذكر القرطبيان: أن هذا القول هو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين ، والعلماء الراسخين . (5)
وممن قال به:
أبو بكر الباقلاني ، وبكر بن العلاء القشيري ، وابن حزم ، والبغوي ، وابن العربي ، والثعلبي ، والقاضي عياض ، والواحدي ، وأبو العباس القرطبي ، وأبو عبد الله القرطبي ، والقاضي أبي يعلى ، وابن كثير ، وابن القيم ، وابن حجر ، وابن عادل ، والآلوسي ، والقاسمي ، ورحمة الله بن خليل الرحمن الهندي ، وابن عاشور ، والشنقيطي ، وابن عثيمين . (6)
قال القاضي عياض: « اعلم ـ أكرمك الله ، ولا تسترب في تنزيه النبي ( عن هذا الظاهر ، وأن يأمر زيدًا بإمساكها ، وهو يحب تطليقه إياها ، كما ذُكِرَ عن جماعة من المفسرين ، وأصح ما في هذا: ما حكاه أهل التفسير ، عن علي بن حسين: أن الله تعالى كان أعلم نبيه أن زينب ستكون من أزواجه ، فلما شكاها إليه زيد قال له: أمسك عليك زوجك واتق الله . وأخفى في نفسه ما أعلمه الله به من أنه سيتزوجها مما الله مبديه و مظهره بتمام التزويج وتطليق زيد لها » .أهـ(7)