الصفحة 7 من 11

وقال أبو العباس القرطبي: « وقد اجترأ بعض المفسرين في تفسير هذه الآية ، ونسب إلى رسول الله ( ما لا يليق به ويستحيل عليه ، إذ قد عصمه الله منه ونزهه عن مثله ، وهذا القول إنما يصدر عن جاهلٍ بعصمته عليه الصلاة والسلام ، عن مثل هذا ، أو مُسْتَخِفٍّ بحرمته ، والذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين: أن ذلك القول الشنيع ليس بصحيح ، ولا يليق بذوي المروءات ، فأحرى بخير البريات ، وأن تلك الآية إنما تفسيرها ما حُكي عن علي بن حسين .... » .أهـ(1)

أدلة هذا المذهب:

استدل أصحاب هذا المذهب على ما ذهبوا إليه ، بأدلة منها:

الدليل الأول: أن الله تعالى أخبر أنه مُظهِرٌ ما كان يخفيه النبي ( ، فقال: ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ( ، ولم يُظهرْ سبحانه غير تزويجها منه ، حيث قال: ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ( ، فلو كان الذي أضمره رسول الله ( محبتها أو إرادة طلاقها ؛ لأظهر الله تعالى ذلك ؛ لأنه لا يجوز أن يُخبر أنه يُظهرِهُ ثم يكتمه فلا يظهره ، فدل على أنه إنما عُوتِبَ على إخفاء ما أعلمه الله إياه: أنها ستكون زوجة له ، لا ما ادعاه هؤلاء أنه أحبها ، ولو كان هذا هو الذي أخفاه لأظهره الله تعالى كما وعد .(2)

الدليل الثاني: أن الله تعالى قال بعد هذه الآية: ( مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ ( [الأحزاب:38] وهذه الآية تدل على أنه ( لم يكن عليه حرج في زواجه من زينب رضي الله عنها ، ولو كان على ما روي من أنه أحبها وتمنى طلاق زيدٍ لها ، لكان فيه أعظم الحرج ؛ لأنه لا يليق به مدَّ عينيه إلى نساء الغير ، وقد نُهي عن ذلك في قوله تعالى: ( لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( [الحجر:88] .(3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت