إن قضية التربية في العصر الحديث هي واحدة من أكبر القضايا، وإنها بالنسبة للمسلمين من أكبر التحديات التي تواجه مجتمعهم اليوم بأشد الأخطار بل لعله ليس من المبالغة أو التزيد أن يقال أن أغلب التحديات التي تواجه المجتمع المسلم اليوم هو تلك التبعية لمناهج التربية الغربية، وانحسار منهج التربية الإسلامي إلى عدد قليل من الأقطار. وقد كشف أسلوب النقل أو الاقتباس من البرامج الغربية عن نتائج خطيرة أخرت سير حركة اليقظة الإسلامية وحالت دون قدرة المسلمين على امتلاك إرادتهم، وإقامة مجتمعهم الرباني سنوات طويلة، حتى جاءت النتائج الخطيرة كاشفة عن هذا السر الخفي، عندما وقعت أحداث النكبة والنكسة والسيطرة المثلثة: الاستعمار والصهيونية والماركسية على أجزاء من العالم الإسلامي كرأس جسر لتغريب هذه الأمة وحجبها عن منهجها القرآني الأصيل، والحيلولة بينها وبين اقتعادها مكانها الصحيح الذي تؤهله له مقداراتها وحجمها ومكانها الاستراتيجي، وتفوقها البشري - وامتلاكها للثروة فضلًا عن تاريخها الحافل، وتراثها الضخم، ودورها الواضح في بناء الحضارة البشرية حين قدمت (المنهج العلمي التجريبي) الذي يقوم عليه التقدم المعاصر كله.