ولقد ظنت الأجيال السابقة التي واجهت الاستعمار أن التماسها أساليب الغرب في التربية والتعليم ربما حقق لها القدرة على الوصول إلى ما وصل إليه نم ثقافة وعلم وقوة وتمكين. ولكن ذلك لم يكن إلا وهمًا وخطأ سرعان ما كشفت الوقائع عن فساده، ذلك أن أمة من الأمم لن تستطيع أن تبني نفسها أو تجدد كيانها إلا إذا استمدت ذك من جذورها وأصولها ومصادرها الأولى ومنابعها الحقة التي شكلتها أول الأمر، ومنذ جاء الإسلام وبنى هذه الأمة فكريًا وروحيًا واجتماعيًا وأخلاقيًا. فإن هذه الأمة لن تستطيع أن تجد في أي منهج آخر سبيلها إلى اليقظة والنهضة إذا كرثتها الأحداث. بل إن عدوها الذي انتهز فرصة غفلتها تسيطر عليها لا يمكن بحال أن يقدم لها ما يمكنها نم التحرر نم قبضته.
ولذلك فقد عمد أول ما عمد إلى هدم ثلاث دعائم من كيانها تلك هي: حجب الشريعة الإسلامية في نظام الحدود، وتغيير نظام الاقتصاد بغرض الربا ثم كانت خطته الماكرة في تغيير مناهج التربية والتعليم، وإخراج القرآن والإسلام من هذا البناء الثقافي وتفريغه من روح الإيمان بالله ومنهج التكامل والترابط بين القيم وأخلاقية أسلوب الحياة.
وحشوه بروح المادية والتمرد على الله والثورة على القيم الروحية والخلقية وعبادة الجسد والمادة.
كان هذا هو الخطر الخطير والتحدي الشديد الذي بدأ به النفوذ الغربي تعامله مع المسلمين حين أقام مدارسه ومعاهده وإرسالياته. ثم فرض هذه المناهج على التعليم القومي الذي كان يشرف على إعداده بواسطة رجاله أمثال دانلوب في مصر وضريبة في سوريا والمغرب والعراق من أجل ما أسماه كرومر تلك الأجيال المؤمنة بالغرب المستسلمة له، أولئك المتفرنجين الذين أعدهم ليمتلكوا إرادة النفوذ في مختلف دوائر السياسة والثقافة والتربية والتعليم.