ولقد كانت لتلك الإرساليات (على اختلاف مذاهبها) دورها الخطير في تنشئة أجيال متعددة في العالم الإسلامي تابعت منهج الغرب، وحجبت منهج الإسلام حتى جاءت النتائج بعد أكثر من سبعين عامًا لتدق الأبواب كاشفة عن أثر ذلك الخطر في ذلك التمكن الذي أتيح للصهيونية وللماركسية وللنفوذ الاستعماري على حواشي هذا الوطن وفي قبله الحي: فلسطين والقدس.
يقول هاملتون جب المستشرق الإنجليزي في تصوير أثر منهج التربية الغربية في العالم الإسلامي:
لقد استطاع نشاطنا التعليمي والثقافي عن طريق المدرسة العصرية والصحافة أن يترك في المسلمين ولو من غير وعي منهم أثرًا يجعلهم في مظهرهم العام - (لا دينيين) إلى حد بعيد. ولا ريب أن ذلك خاصة هو اللب المثمر في كل كما تركت محاولات الغرب لحمل العالم الإسلامي على حضارته من آثار.
هذه هي ثمرة خطة الاستعمار عن طريق التبشير بالمدرسة والاستشراق بالفكرة المسمومة، هذه الخطة التي ركزت تركيزًا شديدًا على التعليم: ذلك أن التعليم كان هو المنطلق الحقيقي نخطة الغزو الثقافي وما زال، وسيظل إلى وقت طويل ما لم يتدارك المسئولون المسلمون، هذا الخطر ويعملوا على إيقاف السيطرة الأجنبية الواضحة الأثر على التعليم في مختلف مجالاته ومختلف بيئاته، ذلك أن القول اليوم بتوحيد مناهج التعليم العربية - على ما بها من تبعية وأخطار ومزالق وسموم ما تزال مسيطرة على جوانب كثيرة نم أساليب الدراسات والتعليم - وهو أخطر كثيرًا من الأثر الذي كان يتخذ في كل قطر من الأقطار التي يستعمرها أسلوبًا معينًا نم التعليم يستهدف به.
أولًا: عزل هذا القطر عن أمته العربية، ثم عزله عن العالم الإسلامي كله.