ويقوم هذا المنهج على التوازن والموائمة فلا لطفى فيه ناحية من النواحي على ناحية أخرى. ويكون به الفرد فرديًا واجتماعيًا، لا تطغى فرديته على جماعيته يقوى استقلاله الذاتي وتفتحه الروحي والعقلي معًا. وينتقل من الأنانية إلى الغيرية، إنه إعداد الفرد لذاته ولمجاوزة ذاته في نفس الوقت. وبذلك ينتقل الإنسان من أهوائه إلى الحق، ومكن الحيوانية إلى الإنسانية، ومن البشرية إلى الربانية، فيكون قابلًا للارتفاع فوق المطامع والشهوات متجهًا إلى الارتفاع (ولو شئنا لرفعناه بها) .
إن التربية الإسلامية تحقق للإنسان مفهوم الحرية الصحيح: التحرر من الأهواء والغرائز والنزوات. وذلك عكس ما ترمي إليه الغربية التي تقصر الإنسان على الاستجابة للأهواء.
والتربية الإسلامية تهدف إلى بناء الشخصية بالقرآن والتاريخ والقدوة الطيبة وبناء الشخصية بناءً أخلاقيًا دينيًا عقليًا. هو أساس بناء المجتمع ومصدر القوة في مواجهة كل تحديات الغزو الخارجي.
وأبلغ مظاهر التربية الإسلامية: التزكية:"تزكية النفس"والتزكية تعني تنمية الروح الأخلاقية ونزعات الخير وفق القاعدة القرآنية.
(ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها - قد أفلح من زكاها) وأبلغ ما تصل إليه التزكية: تربية الواعز النفسي القائم في أعماقها كالديدبان اليقظ يدعوها إلى الخير، ويردها عن الشر، ويشكل الإرادة الحية القادرة على الامتناع عن الشر والاندفاع إلى الخير وفق قاعدة الرسول الرائعة:
(طوبى لعبد جعله الله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر) .
وليس أصدق من حاجة الأمة الإسلامية إلى بناء مناهج التعليم في إطار التربية الإسلامية. ذلك أن التعليم هو تزويد الفرد بمجموعة من المعارف والخبرات والمهارات، وما لم تكن هذه العلوم حية ومتحركة في إطار تربوي أخلاقي ديني عقلي سليم فإنها تفقد وجهتها، ولا تكون عاملًا من عوامل البناء والتقدم في الطريق الصحيح.