الصفحة 8 من 12

أ هـ - وإذا كنا نرى أن نتائج نظام التربية الغربية الوافد قد ظهر واضحًا في تكوين هذه الأجيال - الممزقة المضطربة القلقة نفسيًا المأزومة فكريًا في بلادنا فإننا نجد أن الغرب نفسه قد أخذ يعلن فساد هذا النظام الذي حمل لواءه الفيلسوف (ديوي) - والذي وجد بالتآمر والتمويه أثرًا عميقًا في البيئات الإسلامية والعربية، فقد نشرت مجلة - تايم نيو مجازين في 31/ 3/1948 م بحثًا ضافيًا أشارت فيه إلى فشل نظرية (ديوي) القائلة بأن الله والفضيلة كلها غايات قابلة للنقاش والجدل. ومن ثم فلا جدوى من مناقشتها وفي مكانها يجب أن تحل غاية أخرى هي: (الانسجام مع الحياة) وقال الكاتب أن الطلبة قد انقطعت صلاتهم بتقاليدهم. وأن هناك حاجة كبرى إلى التفكير في الأهداف السليمة للتربية وأنه لابد أن يكون هدف التربية الأول هو تزويد الفرد بثقافة صحيحه تقنعه بأن هناك تاريخًا وأهدافًا وراء هذه التربية.

ولا ريب أن الفصل بين التربية والعقيدة والأخلاق إذا صلح كمنهج في الغرب فإنه لا يصلح في العالم الإسلامي والأمة العربية لأنه يتعارض مع (تكامل) منهجها في الحياة، ونظامها الرباني الجامع.

ومعنى عزل الدين أو الأخلاق عن التربية هو بناء شخصية هشة طرية لا تمتلك القدرة على حمل أمانة المجتمع ومسئولية الأمة. ولا تكون قادرة على مقاومة العدوان أو مواجهة وسائل الإغراء، أو مؤامرات القضاء على كيان العالم الإسلامي.

وعندما نستقضي مناهج التربية في العالم كله فلن تجد منهجًا واحدًا منها يخطي بما يخطي به برنامج التربية الإسلامية من التكامل الجامع ومن الاستعلاء على أهواء البشرية، ويتمثل هذا التكامل في خصائص خمسة:

أولا: الجمع بين الماضي والحاضر والمستقبل.

ثانيًا: الجمع بين الروح والجسم والعقل.

ثالثًا: الجمع بين التربية للفرد والتربية للمجتمع.

رابعًا: الجمع بين الغايات الوطنية والغايات الإنسانية.

خامسًا: الجمع بين التربية دينية وخلقية وعقلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت