ويمكن القول اليوم: إن التعليم بهذه الصورة مصدر كبير للغزو الفكري وسبب بارز من أسباب تخلف المسلمين. وقد انتقلنا في السنوات الأخيرة إلى الاعتراف بهذه الحقيقة وخفت رياح التهافت على التعليم الغربي. وبقى أن ندخل في المرحلة الحاسمة وهي النظر إلى هذه المناهج نظرية علمية وواقعية تضع علوم الغرب ونظرياته موضع الفحص والدراسة. وتكشف مع الفروق العميقة بين وجهة نظره وبين وجهة نظر الفكر الإسلامي. وكيف نجد أن معطيات الإسلام أكثر إيجابية وسلامة وقوة، ليس للمسلمين وحدهم، ولكن للبشرية كلها. هذا على حد تعبير العلامة السيد أبو الحسن الندوي في مهرجانه القريب الذي دعا فيه إلى إقامة التعليم في إطار التربية الإسلامية. والعمل على تغيير نظام التعليم تغييرًا جوهريًا يلائم طبيعة الأمة الإسلامية انطلاقًا من مبدأ واضح صريح. هو أن عملية التربية في أي أمة وبلاد ليست بضاعة تصدر أو تستورد كالمواد الخام. وإنما هي لباس - يفصل على إقامة الشعوب وملامحها القومية وتقاليدها الموروثة، وآدابها المفضلة وأهدافها التي تعيش لها وتموت في سبيلها. وأن التربية ليست إلا وسيلة راقية مهذبة لدعم العقيدة التي يؤمن بها شعب أو بلد وتغذيتها بالاقتناع الفكري القائم على الثقة والاعتزاز، وتسليمها بالدلائل العلمية إذا احتيج إليها، وسيلة كريمة لتخليد هذه العقيدة ونقلها سليمة إلى الأجيال القادمة.