الصفحة 6 من 12

ومن هنا فإننا نواجه فعلًا ما يمكن أن يسمى (أزمة التربية والتعليم) وهي جديرة بالبحث والعمل الجاد في سبيل تحرير مناهج التعليم من أخطار المفاهيم التي بثها الاستعمار وأراد بها السيطرة على العرب والمسلمين بإكراههم على انتقاض - تراثهم وتاريخهم ودينهم وقيمهم. والإعجاب والتقدير والإعلاء المغرض للتاريخ الغربي وحضارة الغرب وفكرة. واعتبار المناهج التي تدرس في كليات العلوم والطب وغيرها وكأنها من نتاج الفكر الغربي وحده، مع أن أصولها الأولى هي من نتاج الحضارة الإسلامية مع الإضافات التي قدمها العصر الحديث.

كذلك فإن النظريات الخاصة بعلوم النفس والأخلاق والاجتماع والسياسة والاقتصاد إنما تدرس على أنها (علوم) وهي في الحقيقة (نظريات) قامت على أساس فروض فرضها الباحثون والفلاسفة في بيئات معينة، واستجابات لتحديات معينة وفي عصر معين.

ومن هنا فليست لها (أولًا) صفة الحقيقة العلمية التي لا تنقض (ثانيًا) ليس لها صفة العالمية. ذلك لأن لكل أمة قيمتها وعقائدها ومفاهيمها في مجال العلوم - الإنسانية والعلوم الاجتماعية.

وإذا نظرنا إلى ما قاله (هاملتون جب) ق\رنا تمامًا مدى الخطر الذي أحاط بالمسلمين خلال القرن الماضي. فقد سيطرت قوى الاستعمار ومن ورائها قوى الاستشراق والتغريب، والغزو الثقافي وأداتها معاهد التبشير وجامعات الإرساليات بمختلف صورها: أوروبية وأمريكية وكاثوليكية وبروتستانتية، ومن ورائه الفكر التلمدي والاستشراق اليهودي الذي يستهدف غايات أخرى تختلف عن الغايات التي يطمع فيها الاستعمار، والتي تقوم أساسًا على مصدر واحد هو حرمان هذه الأمة الإسلامية من تطبيق شريعتها الإسلامية كمنهج حياة، والحيلولة دون استمداد ثقافتها وتربيتها وتعليمها من مناهج القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت