فهرس الكتاب
بعض النصوص المتفرقة سواء للمنبع الصافي أم لعلماء الأمة كل هذا قد يجعل القارئ أحيانًا فريسة لأفكار مضللة، فالقراءة المتدرجة على أيد علماء يقل معه الغلو إن لم يندر.
إن مما يوضح لنا هذه القضية أننا نجد مصادر التنظير الشرعي لمثل هذه الأفكار تكون من غير المتخصصين في العلوم الشرعية فأحده زراعي وآخر مهندس وثالث طبيب ولست أدري لماذا أصبح الكلام في دين الله بهذه السهولة والبساطة بحيث يتسوره كل من طر شاربه أو بدأ يتعلم قراءة القرآن بالكاد.
وقد يكون المفتي والمنظر طالبًا جامعيًا درس في كلية الشريعة أو نحوها، وكلنا يعلم مخرجات هذه الكليات من تدني مستوى علمي ديني ودنيوي، وضعف ملحوظ في أفكارهم وطروحاتهم إلا ماندر وإنهم لأندر من الكبريت الأحمر.
إن جامعاتنا وكلياتنا المتخصصة في تعليم العلوم الشرعية والتي وضعت على عاتقها تخريج علماء فقهاء، إذا ما فتشنا عن ثمرة تلك الجهود والأموال التي أنفقت في سبيل ذلك فإننا لا نجد هذه الأمنية.
أن جامعاتنا بآليتها الموجودة اليوم لا تخرج لنا فقهاء ولا حتى طلاب علم إنها في أحسن أحوالها ستخرج لنا أناسًا صالحين، وإن كان هذا أمرًا جيدًا إلا أنه دون المؤمل بمفاوز.
كما أن المنظر هذا قد يكون ممن لم يسلك سبل التتلمذ التي ذكرها علماؤنا وشددوا على اتباعها، ولم يتلق التربية الروحية قبل التفقه، كما أن تفقهه هذا تفقه مبتور مقطع الأوصال لا يجمعه جامع ولا يربطه رابط مما يؤدي حتمًا إلى تبلبل الأفكار واضطرابها وتناقضها، وتكون الثمرة إما الإفراط أو التفريط.
كما أنه من اللازم أن تشتمل المناهج الشرعية الجامعية على تجلية بعض القضايا الهامة المتعلقة بما نحن فيه كضوابط التكفير والبدعة والجماعة والخلاف والجهاد والفرقة الناجية وغيرها من المفاهيم التي التبست على كثيرين، فلم يعودوا يميزون بين قضاياها.
عندما ينظر المرء إلى تاريخنا الإسلامي لا يجد لفكر التكفير ظهورًا بارزًا إلا في فترات قليلة جدًا وقضي على أصحابها فيها في فترة وجيزة، وإن بقي منهم شيء فإنهم لا يلبثون حتى يعتدلوا في أفكارهم ومعتقداتهم، إن السبب في نظري يكمن في سبب كبير -إضافة إلى انتفاء الأسباب السابقة- وهو كثرة الفقهاء والعلماء الراسخين، الذين كانوا يقيمون الدروس والحلقات المسجدية