فهرس الكتاب
العلمية، والتي كانت بمثابة المدارس النظامية الآن، مما أدى إلى انتشار الثقافة الفقهية بين العامة والخاصة.
لقد كانت المساجد والمدارس وغيرها مليئة بالحلقات والتجمعات العلمية، ومع هذا لم تشكل يومًا خطرًا على الأمة، لأن الأمة كانت كلها كذلك، ولأن التوجيه وتسيير دفة الدولة في غالب الأحيان كان بيد العلماء إما مباشرة أو بواسطة، ولم يكونوا مغيبين حسيًا أو معنويًا، بأسلوب أو بآخر.
إن القيادة الفكرية عندما تكون للفقهاء ويكونوا هم محور الارتكاز الذي يلتف ويدور حوله المجتمع برمته، بشعبه وحكومته، بحيث يسلّم لهم الجميع، تردم الفجوة بين الدولة والشعب، والشعب والعلماء، فتتحد الصفوف، وتتناسق الأفكار، وتتناغم الأفعال.
3 -عدم الانجرار وراء التطرف العلماني أو استخدامهم كأداة للقضاة على جهات معينة، فهم في حقيقة الأمر لهم توجهات أخرى وستنقلب هذه الأداة على أصحابها، كما أن كلا التطرفين منبوذ وممجوج، وكلاهما يحمل أفكارًا شاذة عن النسيج الفكري والثقافي للأمة.
إن الحرب الشعواء التي قادها التطرف العلماني ضد الدين وبالأخص الفقه الإسلامي ومحاولاتهم الدائبة والمشبوهة لتشويه الفقه والفقهاء والدين والتدين، والذين قادوا في هذا المضمار حربًا سرية ومعلنة أخذت أسماء ولافتات شتى ظانين بفعلتهم هذه أنهم سيقضون على التدين فإذا بالسحر ينقلب على الساحر، وقد ساعد هؤلاء في حهادهم هذا الجهل المطبق عند العامة ومن يسمون بالطبقة المثقفة -ونمطها الثقافي معروف-.
ثالثًا: الانفتاح على الشعب وهذه نصيحة توجه إلى طائفتين من الناس: الزعماء والعلماء. أما الزعماء فبإعطاء الناس حرياتهم ليقرروا مصيرهم بأنفسهم، بأن يحيوا مفاهيم الشورى والتي كان يمارسها خير خلق الله صلى الله عليه وسلم، وأن ينزلوا إلى الناس ويروا ما يصيبهم من جهل وجوع ومرض، وأن يكفوا عن استخدام التيارات الفكرية الشاذة.
أما العلماء ففي الدخول في غمار الناس وتوعيتهم بأمور دينهم ودنياهم، وفي أن يمارسوا دورهم الريادي والقيادي والتوجيهي للأمة، وردم الهوة التي كبرت واتسعت بينهم هم، وبينهم وعامة الشعب.