فهرس الكتاب
أنا أدرك جيدًا أن مهمة العلماء عظيمة وجسيمة وإن كانت كذلك دائما فهي في هذا العصر أشد جسامة لما تمر به الأمة من اختلالات على كافة الأصعدة، ولما تعانيه من عقوق أبنائها وجور أعدائها، وكأني بها كالغريق الذي يرفع يديه ويضرب بها هنا وهناك عله يجد ما ينقذه أو يمسك به ولو قشة، ولهذا أرجوا أن يأخذ العلماء دورهم وأن يمدوا أيدهم لأمتهم لإخراجها مما هي فيه، وإن كنت أدرك أيضًا أن العلماء جزء من الأمة يعانون مما تعاني منه أمتهم من تفرق وتباعد وانفصام عن الواقع في أحيان كثيرة، وأدرك ما يعانونه نفسيًا من الانفصام أيضًا بين ما تلقوه ودرسوه وتعلموه والواقع الذي يعيشون فيه، مما أحدث عند كثيرين منهم نوعًا من الارتباك وعدم الاتزان في معالجة القضايا المعاصرة، والتي قد تكون في أحيان كثيرة قضايا مصيرية.
كما يجب على الأمة الرجوع إلى دينها والالتفاف حول علمائها واتباع توجيهاتهم، والتلقي على أيديهم، فإن المسألة تكاملية، ولهذا فإن من الخطأ الجسيم تحميل العبء على العلماء وحدهم، ومحاولة التنصل من كل ما يصيب الأمة وتعليقه على مشجب أولي العلم وكأن هؤلاء قاصرون لا يستطيعون فعل شيء، بل كما أن العلماء مسؤولون فإن بقية الناس مسؤولون كذلك، وكل حسب موقعه.
نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يهدينا سواء السبيل.
والحمدلله رب العالمين.