الصفحة 13 من 106

المطلب الثاني: علاقة الإيمان بالإسلام

من المسلّم لغويًا أن بين كلمتي: الإسلام والإيمان اختلافًا، فمعنى الإيمان التصديق في حين تعني كلمة الإسلام: الاستسلام والانقياد.

بيد أنه وقع خلاف بين العلماء في هذين الاسمين من جهة الاصطلاح، والذي استقر عليه رأي الجماهير من أهل العلم أن مسماهما يختلف بحسب الإفراد والاقتران، فإذا ذكرا معًا كان معنى الإسلام الأعمال الظاهرة والإيمان الأعمال الباطنة، وإذا ذكر أحدهما استوعب المعنيين أي الأعمال الظاهرة والباطنة، وممن ذهب إلى هذا القول ابن عباس وابن سيرين والإمام أحمد والخطابي وابن تيمية وغيرهم.

ويدل لهذا قوله تعالى: {قالت لأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} (الحجرات14)

والذي يؤخذ من هذه الآية هو أن الإيمان أخص من الإسلام، وأن كون المرء مسلمًا لا يعني ضرورة أن يكون مؤمنًا، إذ إن مرتبة الإيمان أعلى من مرتبة الإسلام، فهما كدائرتين متداخلتين الكبرى منهما تمثل الإسلام والصغرى تمثل الإيمان.

ويستفاد من هذا أيضًا أن الخروج من دائرة الإيمان ليس معناه الخروج من دائرة الإسلام، بل من خرج من دائرة الإيمان فإنه يخرج إلى دائرة الإسلام باعتبار أن مرتبة الإيمان هنا تعني استحكام الدين وتمكنه من القلب، وهو أعلى من مرتبة الإسلام الذي يعني الإعلان عن الانقياد لتعاليمه، والأعراب هنا حاولوا ادعاء مرتبة لم يصلوا إليها بعد وهي مرتبة الإيمان، فصحح لهم الشارع دعواهم أنهم دخلوا في الإسلام ولم يرتقوا بعد إلى درجة الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت