وستأتي أدلة أخرى في الصفحات القادمة.
إن جعل العمل شرطًا لصحة العمل -كما ذهب إليه الخوارج- يوقع في تساؤل هام ومفاده: ماهو مقدار العمل الذي يحكم من خلاله على الناطق بالشهادتين أنه مسلم حقيقة؟
والقوم ليس لديهم جواب لانعدام الدليل الذي يؤيد ما قالوه، بل دلت الأدلة على خلاف قولهم كما سقت سابقًا، وعليه فلا دليل يحدد مقدار هذه الأعمال وماهيتها وأوقاتها.
ولا يُفهم مما سبق التقليل من قدر الأعمال وقيمتها، فهي بلا شك ثمرة هذا الإيمان والدالة على مقداره ومكانته في النفوس، وبها -مع ما يرسخ في القلب من صفات وأعمال أُمرنا بهما- يتفاوت الناس في منازلهم الأخروية.
ومن هنا يتضح عدم وجود خلاف واضح بين القول بأن الإيمان هو الاعتقاد والقول وجعل العمل من ثمرات الإيمان أو من شرائعه، والذي يعزى إلى أبي حنيفة ومن تابعه والقول بأن الإيمان اعتقاد وقول وعمل، وجعل العمل شرطًا لكمال الإيمان، فالمؤدى واحد والخلاف يكاد يكون لفظيًا، بل هو كذلك.