الصفحة 11 من 106

يتحقق فيه شرط العمل إلا إذا ترك جنس العمل مطلقًا بمعنى أنه لم يعمل حسنة قط، فحينئذ يكون كافرًا بالشروط والضوابط الآتي ذكرها، كما ذهب إلى هذا بعض العلماء، ومع هذا فإن خلو جنس العمل بعيد جدًا.

ويعني كلام السلف -أيضًا- عدم جعل مرتكب الكبيرة في مرتبة وسطى بين الإيمان والكفر بحيث يعامل في الدنيا على أنه مسلم وفي الآخرة على أنه كافر، كما قال بعضهم ممن لم يفهم نصوص الشرع.

لقد بين علماء الأمة بيانًا شافيًا أن العمل ليس شرطًا للصحة بل للكمال، لما يترتب على القول بأنه شرط لصحة الإيمان من تكفير عامة المسلمين وهذا مما يجعل رده أمرًا مستحقًا.

وقد استدل السلف على ذلك بالأدلة الواضحة، ويكفي أن أسوق هنا دليلين منها:-

1 -حديث الشفاعة الطويل والذي رواه أنس وفيه:"... فيأتونني فأقول: أنا لها، فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن، فأحمده بتلك المحامد وأخرّ له ساجدًا، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدًا، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان، فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدًا، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع لك وسل تعط، واشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقول: انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه من النار ..." [1] .

2 -عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا معاذ بن جبل - ومعاذ رديفه على الرحل- قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثًا، قال: ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا، قال: إذًا يتكلوا، وأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا [2] أي خوفًا من الإثم.

(1) صحيح البخاري 6/ 2727

(2) صحيح البخاري1/ 59ومسلم1/ 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت