الصفحة 10 من 106

المطلب الأول: الإيمان

يطلق الإيمان في اللغة على معنيين:

1 -يتعدى بنفسه فيكون بمعنى التأمين أي إعطاء الأمان، ومنه قوله تعالى (وآمنهم من خوف) (قريش4)

2 -يتعدى بالباء فيكون بمعنى التصديق ومنه قوله تعالى (وما أنت بمؤمن لنا) (يوسف17) أي بمصدق

أما شرعًا: فذهب جماهير أهل العلم من السلف إلى أنه: اعتقاد وقول وعمل، أي اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان، بمعنى أن الإيمان شامل لكل ما أمر به الشارع من اعتقادات وأقوال وأعمال، وعبارات السلف في هذا المعنى كثيرة.

وقد ذهب آخرون إلى ما يخالف المأثور، ولهم في معنى الإيمان أقوال أجملها فيما يلي:-

1 -التصديق فقط.

2 -اعتقاد وقول فقط.

3 -اعتقاد وقول وعمل.

وهناك أقوال أخرى بيد أن هذه هي المشهورة منها، وقد قال بكل منها طائفة من الناس وعرفت بسبب قولها باسم خاص، بيد أن ما ينبغي التنبيه عليه هنا هو أن الطائفة الثالثة ليس المقصود بها علماء السلف بل المراد من يلقبون بالخوارج والمعتزلة، والفرق بين قولهم وقول علماء السلف أن الخوارج والمعتزلة جعلوا النقصان في العمل يؤثر سلبًا على الإيمان برمته بحيث يخرج صاحبه من دائرة الإسلام، وخصوا هذا التأثير بنقص فريضة أو الوقوع في كبيرة بخلاف السلف الذين لم يقولوا هذا القول، ولم يصلوا إلى النتيجة التي وصل إليها أولئك، بل قالوا ببقاء المسلم على إسلامه ما لم يأت بمكفر.

وفي قضية عد العمل من الإيمان أو عدم عده زلت فئات من الناس حين اعتمدت عده بإطلاق فحكمت على من لم يعمل بالكفر باعتبار أن العمل شرط لصحة الإيمان، ومن ثم أخذوا يرددون بأنه لا إيمان بلا عمل.

والصواب الذي عليه سلف الأمة وأهل العلم ممن تبعهم أن جعل العمل داخلًا في مسمى الإيمان لا يعني كونه شرطًا لصحته، وإنما المقصود أنه شرط لكماله، وبالتالي فهذا يعني عدم كفر من لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت