المبحث الأول: الإيمان والإسلام وما يتعلق بهما
إن معرفة حدود المصطلحات الشرعية من الأهمية بمكان، خاصة عندما تتعلق بها مسألة هي من أهم وأخطر المسائل وهي الإسلام و الكفر، ومن ثم الحكم على الآخرين بهما وبموجبهما، ومن هذه المصطلحات مصطلحي: (الإيمان، والإسلام) والذي دار حولهما جدل واسع بين علماء الإسلام وطوائف ممن لم يفهموا أو يدركوا المقصود الشرعي من هذه المصطلحات وعلى ماذا تطلق، مما تسبب هذا في زلة فرق أبعدت النجعة في فهم هذه المصطلحات.
لقد كانت مسألة الإيمان من المسائل التي امتحن بها الناس للتعرف على عقائدهم وأفكارهم ومذاهبهم، وكانت هذه المسألة من أوائل المسائل العقدية التي دخلتها البدعة بمخالفة ما درج عليه الصحابة عند طائفة ظهرت في عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والمسماة بالخوارج، وهم جنود في جيش علي خرجوا عليه، وأعلنوا حربه ومنابذته.
لقد كان من أوائل البدع المحدثة في الإسلام البدع المتعلقة بمفهوم الإيمان وعلاقته بالإسلام، والتي جرت إلى مفاسد جمة، وفي هذا المبحث سأعرض لمفهوم هذين المصطلحين وعلاقة أحدهما بالآخر، وشيئًا ما يتعلق بهما مما له علاقة بموضوعنا.