والقول بزيادة الإيمان ونقصانه غير مقتصر على عمل الجوارح واللسان فقط بل يدخل أيضًا في عمل القلب من الطاعات، فالحب والبغض في الله وحب الأنصار، وحب الخير للغير، والخوف، والرجاء، والتوكل كل هذه من الطاعات، ومن ثم يتفاوت الناس فيها.
كذلك ينقص الإيمان بالحسد والعجب والكبر وغيرها من الأعمال التي تنافي عمل القلب الواجب [1] .
كذلك التصديق والمعرفة والعلم يدخله الزيادة والنقصان من حيثيات ثلاث:-
1 -من حيث كثرة الأدلة وقوتها، أو قلتها وضعفها، فكلما كثرت وتضافرت الأدلة كان الإيمان قويًا، وكلما قلت أو ضعفت كان الإيمان ضعيفًا وناقصًا.
2 -من حيث الإجمال والتفصيل، فليس من صدق الرسول مجملًا من غير معرفة منه بتفاصيل إخباره كمن عرف ما أخبر به عن الله وأسمائه وصفاته والجنة والنار والأمم وصدقه في ذلك كله، وليس من التزم طاعته مجملًا ومات قبل أن يعرف تفصيل ما أمره به كمن عاش حتى عرف ذلك مفصلًا وأطاعه فيه [2] .
3 -من حيث التصديق المستلزم لعمل القلب أو عدمه، ذلك أن التصديق المستلزم لعمل القلب أكمل من التصديق الذي لا يستلزم عمله، فالعلم الذي يعمل به صاحبه أكمل من العلم الذي لا يعمل به، وإذا كان هناك شخصان يعلمان أن الله حق، ورسوله حق، والجنة حق، والنار حق، وأحدهما أوجب له علمه محبة الله وخشيته، والرغبة في الجنة، والهرب من النار، والآخر لم يوجب علمه له ذلك فعلم الأول أكمل بلا شك [3] .
مما سبق يتضح أن الإيمان يزيد وينقص حقًا، ويظهر ضعف قول من قال بأن الإيمان الذي يعني التصديق القلبي لا يمكن دخول الزيادة والنقصان فيه، ويعلم -أيضًا- أن نقصان الإيمان لا يعني بالضرورة زواله بالكلية خلافًا لمن جعل العمل جزءًا من مسمى الإيمان يزول مسمى الإيمان بنقصانه.
(1) انظر نواقض الإيمان الاعتقادية1/ 91
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 7/ 564
(3) المرجع سابق 7/ 234