الصفحة 16 من 106

المطلب الرابع: مراتب الإيمان

الإيمان الشرعي هو اسم لمعنى ذي شعب وأجزاء له حد أدنى بحيث لو أخل به ذهب إيمانه، وحد أعلى يبلغه من جاهد نفسه هواها، وشمر عن ساعد الجد، وأخلص النية، وبين هذين الحدين مراتب كثيرة، والناس موزعون عليها بحسب إيمانهم وأعمالهم وكلهم جميعًا يشملهم اسم الإيمان تمامًا كما لو رأيت طبيبًا تخرج حديثًا وآخر له الخبرة والتمكن، ومن بين بين، فكلهم يجمعهم اسم الطبيب، بيد أنهم متفاوتون في خبرتهم ومعرفتهم وكفاءتهم.

من هنا يظهر أن الإيمان له مراتب كثيرة، ولكن يمكن اختزالها في ثلاث مراتب رئيسية وهي:-

1 -أصل الإيمان (الحد الأدنى)

2 -الإيمان الواجب.

3 -الإيمان المستحب.

أولًا: أصل الإيمان:-

والمقصود به أدنى ما يمكن قبوله لاعتبار المرء مسلمًا بحيث لو انتفى عنه لخرج من مسمى الإيمان، وهذا هو ما يمكن تسميته بالإيمان المجمل وما يقال في صاحبه: مؤمن ناقص الإيمان، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"فعامة الناس إذا أسلموا بعد كفر، أو ولدوا على الإسلام والتزموا شرائعه، وكانوا من أهل الطاعة لله ورسوله، فهم مسلمون ومعهم إيمان مجمل، ولكن دخول حقيقة الإيمان إلى قلوبهم إنما يحصل شيئًا فشيئًا إن أعطاهم الله ذلك، وإلا فكثير من الناس لا يصلون إلى اليقين ولا إلى الجهاد، ولو شككوا لشكوا، ولو أمروا بالجهاد لما جاهدوا، وليسوا كفارًا ولا منافقين، بل ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرأ الريب، ولا عندهم من قوة الحب لله ولرسوله ما يقدمونه على الأهل والمال، وهؤلاء إن عوفوا من المحنة وماتوا دخلوا الجنة، وإن ابتلوا بمن يورد عليهم شبهات توجب ريبهم فإن لم ينعم الله عليهم بما يزيل الريب وإلا صاروا مرتابين، وانتقلوا إلى نوع من النفاق، وكذلك إذا تعين عليهم الجهاد ولم يجاهدوا كانوا من أهل الوعيد، ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم عامة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت