الصفحة 17 من 106

أهلها، فلما جاءت المحنة والابتلاء نافق من نافق، فلو مات هؤلاء قبل الامتحان لماتوا على الإسلام ودخلوا الجنة، ولم يكونوا من المؤمنين حقًا، الذين ابتلوا فظهر صدقهم" [1] ."

ثانيًا: الإيمان الواجب:-

والذي يطلق عليه الإيمان المفصل، ويقال في صاحبه (مؤمن كامل الإيمان) وهو الذي يؤدي الفرائض والواجبات ويجتنب الكبائر، قال الإمام المروزي:"إن اسم المؤمن قد يطلق على وجهين: اسم للخروج من ملل الكفر والدخول في الإسلام (أصل الإيمان) "

واسم يلزم بكمال الإيمان، وهو اسم ثناء وتزكية يجب به دخول الجنة والفوز من النار ... والمؤمنون الذين زكاهم الله وأثنى عليهم ووعدهم الجنة هم الذين أكملوا إيمانهم باجتناب كل المعاصي واجتناب الكبائر" [2] "

والصغائر هنا لا تخرج صاحبها عن إيمانه الكامل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينفه إلا عن أصحاب الكبائر دون الصغائر التي تكفرها الأعمال الصالحة، والتي ثبت في السنة نماذج منها كالوضوء والصلاة والتصافح والذكر وغيرها، ومع هذا فإن درجة من اقترف الصغائر دون درجة من لم يقترفها، وكلهم في مرتبة واحدة [3] .

ثالثًا: الإيمان المستحب:-

وهذه المرتبة أعلى من التي قبلها، والمقصود بها أن أصحابها من الذين قاموا بالواجبات واجتنبوا المحرمات، وزادوا بتتبع المندوبات والسنن والمستحبات، والذين لو وجدوا سنة عملوا بها، وقاموا بها خير قيام، وهم الذين يحاولون الالتزام بكل الآداب المستحب فعلها، وهم الذين بلغوا رتبة عليا في مراقبة المولى عز وجل، واستشعار وجوده ومراقبته لكل أعمالهم.

(1) سابق 7/ 271

(2) تعظيم قدر الصلاة2/ 513وانظر نواقض الإيمان الاعتقادية1/ 91

(3) انظر مجموع الفتاوى 7/ 273

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت