المطلب الخامس: يثبت الحكم بالإسلام بمجرد الإقرار
من المظاهر الجلية ليسر وسهولة الإسلام أن الدخول فيه لا يتطلب طقوسًا أو مراسم طويلة، أو أماكن محددة، أو أزمنة مخصصة، أو شروطًا معينة، فلكي يكون المرء مسلمًا وظافرًا بالسعادة الأبدية يكفيه للدخول في الإسلام أن ينطق بالشهادتين (أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله) .
وهذا الذي دلت عليه الأحاديث الشريفة والتي منها:-
1 -عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري عنه فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله.
قلت: كان متعوذًا، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم [1]
وفي روايةٍ لمسلم"فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أقال لا إله إلا الله وقتلته، قال قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ..." [2]
2 -عن المقداد بن الأسود أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله أفأقتله -يا رسول الله- بعد أن قالها؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله.
فقلت: يا رسول الله، إنه قد قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك
(1) البخاري 4/ 3555
(2) مسلم 1/ 68