فإذا ما قالوا: إن هذه الأحاديث إنما تدل على أن من نطق بالشهادتين يكون معصوم الدم حتى نختبره ونتبين إسلامه ولا تعني ثبوت وصف الإسلام له.
فيجاب عليهم بما يلي:-
أ لم تذكر الأحاديث السابقة هذا القيد، ولم تشر بأي وجه من الوجوه إلى ما قالوه، بل على العكس لقد اشتد نكير رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد وقال له: ماذا تفعل بكلمة لا إله إلا الله، ولو كان كما قالوا من عصمة الدم لقال: ماذا تفعل بدمه يوم القيامة.
ب وبما أن قولهم هذا فيه تقييد لمطلق فهم مطالبون بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة الذي يقيد ما سبق.
ت أن التفريق بين عصمة الدم والحكم بالإسلام تفريق بين متلازمين، ذلك أن عصمة الدم فرع عن الحكم بالإسلام، بمعنى أننا عصمنا دم الناطق بالشهادتين لكونه دخل في الإسلام، وقولهم تفريق لا يصح بين متلازمين.
ث هذا القول يوجد منطقة وسطى بين الإسلام والكفر تفرق فيها الأحكام، وهذا قول في غاية الضعف والركاكة، فالآيات والأحاديث التي تحدثت عن الإيمان والكفر، والمسلمين والكفار على كثرتها لم ترد آية أو حديث تذكر هذه المنطقة الوسطى رغم أهميتها وكونها ستضم فئة كبيرة من الناس، إذ الداخلون في الإسلام كثر خاصة في بداية الدعوة الإسلامية وانتشارها في الآفاق.
ج رغم كثرة غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم نعلم أن رسول الله قال أو فعل ما يقولون بل كان يكتفي بالنطق بالشهادتين أو ما يدل على ذلك.
ح مما يرد عليهم الحديث الصحيح، والذي اشتهر باسم حديث الجارية فعن معاوية السلمي رضي الله عنه قال: كانت لي جارية ترعى غنمًا لي قبل أحد والجوانية فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بنى آدم آسف كما يأسفون لكني صككتها صكة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعظم ذلك علي قلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟
قال: ائتني بها، فأتيته بها.