الصفحة 21 من 106

3 -من يرى أن مجرد النطق بالشهادتين كاف لثبوت وصف الإسلام مع عدم الأخذ بالاعتبار الالتزام بالأعمال الظاهرة، وهذا ما اصطلح على تسميته بالإرجاء، والذي يعني في اللغة التأخير، ويعني في الاصطلاح تأخير العمل عن مسمى الإيمان، ويقولون: لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وغلا بعضهم فقال إن إيمانه كإيمان جبريل.

وهذا المنهج نشأ قديمًا واندثر لعدم موضوعيته، كما أنه لا يحيي في الإنسان روح المبادرة والعمل الصالحين، بل قد يؤدي إلى ضياع واضطراب وفوضى للفرد وللمجتمع برمته.

4 -من يرى بأن مجرد النطق بالشهادتين لا يكفي للحكم لأحد بالإسلام بل لا بد من التوقف والتبين للتأكد من إسلام الإنسان، ومن التزامه بالحد الأدنى للإسلام، والذي هو الإلتزام بالفرائض واجتناب الكبائر، أما النطق بالشهادتين فما هو إلا للتعبير عن الدخول في الإسلام، فإذا التزم أحكام الدين حكمنا بإسلامه وإلا فهو باق على كفره!!! وهم بهذا لا يقيمون لشهادة التوحيد وزنًا، هذه الشهادة التي قامت عليها السماوات والأرض، وورد في شأنها وفضلها الكثير من النصوص القرآنية والنبوية مما سبق بيانه.

يسمى هؤلاء بجماعات التوقف والتبين والتي ظهرت حديثًا، وهي بدعة شنيعة ولا شك، إذ هي لا تستند إلى النصوص المعصومة، كما لاتجد تأييدًا من كلام علماء الأمة، وإنما ابتدع هذه البدعة بعض الكتبة آخذين لها من بعض فرق الخوارج والتي تذكر لنا كتب الفرق أن فرقة تسمى البهيسية كانت تقول بهذه النظرية، وهذا يدلنا على علاقة هذه البدعة بالفكر الخارجي، والبدعة الخارجية برمتها.

إن من حكم الله بإسلامه فلا يمكن أن يكفره إنسان، أو يتوقف في ذلك بناء على خزعبلات وتوهمات وافتراضات فارغة لا تساوي في ميزان الشرع شيئًا.

ويكفي في الرد عليهم ما يلي:-

1 -أن قولهم هذا مما أجمعت الأمة على خلافه، ولم يقل به أحد من أئمة أهل العلم المعتبرين من القرون المفضلة فمن بعدهم، ومن قال غير ذلك فاليأتنا به.

2 -ما سقته من الأدلة الواضحة على أن النطق بالشهادتين كاف في الحكم بإسلام الناطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت