وأخذ الإمام أحمد بهذه الأحاديث وقال: يصح الإسلام على الشرط الفاسد ثم يلزم بشرائع الإسلام كلها، واستدل أيضًا بأن حكيم بن حزام قال: بايعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن لا أخر إلا قائمًا، [1] قال أحمد: معناه أن يسجد ركوع [2] .
هذا هو المنهج النبوي الثابت من أن وصف الإسلام يكتفي فيه بالنطق بالشهادتين، بل ذهب بعض الفقهاء إلى أنه يحكم بإسلام المرء إذا أتى بأي عمل يدل على ذلك.
يقول الإمام ابن رجب رحمه الله:"من المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل من كل من جاءه يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط ويعصم دمه بذلك، ويجعله مسلمًا، فقد أنكر على أسامة بن زيد قتله لمن قال لا إله إلا الله لما رفع عليه السيف واشتد نكيره عليه، ولم يكن صلى الله عليه وسلم ليشترط على من جاءه يريد الإسلام، ثم إنه يلزم الصلاة والزكاة ..." [3] .
وهذا الالتزام له تبعات من فرائض ومحرمات يجب التنبه لها، والقيام بها، والحفاظ عليه من النواقض التي سيأتي بيانها.
هذا الذي عليه جماهير الأمة وتؤيده الأدلة، ومع ذلك فإن هناك منهجين آخرين:-
(1) سابق 3/ 402
(2) جامع العلوم 84، من الأخطاء الفادحة عند بعض من يتصدرون زعامة بعض المراكز الإسلامية في غير البلاد الإسلامية أنهم يجعلون مراسم لإسلام الداخلين فيه، ويدبجونها بتبيين واجبات وفروض وأركان الإسلام، ويدعي بعضه أنه يفعل هذا كي يدخل غير المسلم في الإسلام على بينة من أمره، وهذا خطأ جسيم لأنه قد ينفر الكثيرين من الدين، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قبل إسلام من اشترط تلك الشروط الفاسدة من ترك زكاة وصلاة، فكيف بمن يعد قائمة الواجبات والمحرمات لمريد الدخول في هذا الدين، والأفحش من هذا أن يزاد على النطق بالشهادتين النطق بالإيمان بواجبات ومحرمات الشرع، ومن جهل بعضهم أن صد بعض مريدي الدخول في هذا الدين بسبب رأي فقهي ارتآه مع وجود أقوال أخرى في الفقه الإسلامي تسع هذا وغيره، كما أن الإنقاذ من الخلود في النار أكبر من أن يبقى هذا العاصي تحت المشيئة، أضف إلى أن البيئة الجديدة التي سيدخلها وإيمانه الجديد الذي اعتنقه وخالط بشاشة قلبه سيدفعه للعمل والالتزام وهذا ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هذه الأخطاء الفادحة أيضًا أن يُرفض قبول أحدهم الدخول في الإسلام مباشرة ويقوم هؤلاء الناصحون! بإعطائه كتبًا عن الإسلام وينصحونه بالتريث والتفكير كي لا يدخل الإسلام إلا على قناعة تامة، وهذه جريمة عظيمة نص الفقهاء على كفر من عملها عالمًا بتحريمها، فالمسألة جد خطيرة، ولهذا نقول دائمًا يجب على الأمة أن تشيع العلم الشرعي، والثقافة الفقهية الأصيلين بين أبنائها خاصة ممن تأهلوا لذلك كي لا نفسد حيث نريد الإصلاح، ولا نبتدع حيث يراد التعبد.
(3) جامع العلوم والحكم (79) .