الصفحة 24 من 106

المطلب السادس: الكفر

يطلق الكفر في اللغة على الستر والتغطية، ولهذا سمي الفلاح كافرًا لأنه يغطي البذر بالتراب ومنه قوله تعالى: {كمثل غيث أعجب الكفار نباته} (الفتح29) .

وسمي الكافر كافرًا لأنه يستر نعم الله عليه.

أما في الاصطلاح الشرعي فقد جاء لفظ الكفر بمعنيين هما: كفر اعتقاد، وكفر عمل.

قال ابن القيم:"الكفر نوعان: كفر عمل، وكفر جحود وعناد."

فكفر الجحود أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحودًا وعنادًا من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه، وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه.

وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا يضاده، فالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف، وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان" [1] "

وعرف ابن حزم الكفر المخرج من الملة فقال:"وهو في الدين -أي الكفر-:من جحد شيئًا مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه أو بهما معًا، أو عمل جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان" [2]

إذًا الكفر نوعان: كفر يخرج من الملة، وهو ما يناقض الإسلام مناقضة لا يجتمع معها بحال كتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم، وإنكار المعلوم من الدين بالضرورة، وكل ما حكم الشرع بأنه مخرج من الدين.

والنوع الثاني: كفر لا يخرج من الملة، والمقصود به فعل المحرمات غير المكفرة، وعدم فعل الواجبات، والذي يسميه العلماء أيضًا بكفر النعمة، بمعنى انه كفر بنعمة التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم التي أمر به الباري سبحانه، أو أن الأصل فيه أن يقابل نعم الله التي اعترف هو بأنها منه سبحانه بالطاعة والتسليم التام، لكنه قابلها بالعصيان.

وعلى هذا النوع -كفر النعمة- حمل علماء الإسلام الأحاديث التي تصف بعض المعاصي أو فاعليها بالكفر كقوله صلى الله عليه وسلم:"لا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض" [3]

(1) الصلاة وحكم تاركها 72

(3) مسلم 1/ 81 البخاري 1/ 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت