فهرس الكتاب
يا ابن كذا وكذا إلى آدم وحواء، فقال: لقد أتى هذا عظيمًا، وسئل عن الحد فيه، فقال: لم يبلغني في هذا شيء، فلم يجعل أحمد رضي الله عنه قائل هذا القول كافرًا، مع أن اللفظ يدخل فيه نوح وإدريس وشيث وغيرهم [1] .
كما أن"المسلم إذا عنى معنى صحيحًا في حق الله تعالى أو الرسول، ولم يكن خبيرًا بدلالة الألفاظ، فأطلق لفظًا يظنه دالًا على ذلك المعنى و كان دالًا على غيره أنه لا يكفر، و من كفر مثل هذا كان مخالفًا للكتاب و السنة و إجماع المسلمين، وقد قال تعالى: (لا تقولوا راعنا) (النساء46) وهذه العبارة كانت مما يقصد به اليهود إيذاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم و المسلمون لم يقصدوا ذلك، فنهاهم الله تعالى عنها ولم يكفرهم بها، و المطلق لمثل هذا على الله لا يكفر فكيف على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم" [2]
ويندرج تحت هذا الشرط قاعدة العلاقة بين الظاهر والباطن، ففي حين ذهب البعض إلى القول بالتلازم المطلق بينهما، فيحكم على الباطن بمجرد العمل الظاهر واعتبروا الظاهر كالمرآة للباطن، فإذا تلبس المعين بعمل من أعمال الشرك في الظاهر فلا بد أن يكون مشركًا في الباطن دون نظر إلى تحقق شروط أو انتفاء موانع.
وذهب آخرون إلى عدم التلازم بين الظاهر والباطن، وهو ناتج عن القول بأن الإيمان هو التصديق فقط، وأن العمل ليس لازمًا لتحقيقه بل يكون الإيمان كاملًا في الباطن دون أن يكون له لازم في الظاهر [3] .
أما أهل السنة فوسط بين هذين المنهجين فهم لم يقولوا بالتلازم بإطلاق ولا بعدمه بإطلاق، وبيان هذا أن العلاقة بين الظاهر والباطن لها أربعة أحوال هي:-
-الحالة الأولى: أن يكون القصد مكفرًا لكن لا يدل عليه العمل الظاهر:
وهذه الحالة تنطبق على المنافقين الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام، فقصدهم وباطنهم الكفر وظاهرهم الإسلام، لما يشهدون بلسانهم بإسلامهم، ولما يعملونه من أعمال أمر بها الشرع، وهنا قضيتان:-
(1) انظر الصارم المسلول1/ 564.
(2) سابق.
(3) ضوابط التكفير 203