فهرس الكتاب
الأولى: أن هؤلاء كفار في حقيقة الأمر بل أشد من الكفار معلومي الكفر، ونطقهم وعملهم لا يفيدهم يوم القيامة شيئًا.
الثانية: كونهم كفارًا في حقيقة الأمر لا يعني أن يحكم بكفرهم؛ لأننا لا نعلم حقيقة ما في القلوب وما تبطنه من عقائد عمومًا، ولنذكر حديث (هلا كشفت عن قلبه) سابق الذكر، وعليه فإننا متعبدون بالحكم على الظاهر والله يتولى السرائر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم رغم معرفته لبعض المنافقين بأعيانهم ولآخرين بأوصافهم، ومعرفته بوجود منافقين لا يعلم عنهم شيئًا مع هذا كله لم يعلن كفر من عرفه وعرف أوصافه، ويقيم عليه كل تبعات الحكم بالردة أو الكفر، كما أنه لم يقم بالتفتيش بين أتباعه ليعرف المنافق من غيره ليعلن كفره ويطبق عليه أحكام الكفر.
-الحالة الثانية: أن يكون العمل الظاهر كفرًا غير محتمل غير الكفر في الباطن:
وهذا كسبّ الله سبحانه أو نبيه صلى الله عليه وسلم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا، وسواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلًا له، أو كان ذاهلًا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة."
وقد قال الإمام ابن راهويه: قد أجمع المسلمون أن من سب الله أو سب رسوله، أو دفع شيئًا مما أنزل الله، أو قتل نبيًا من أنبياء الله أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًا بكل ما انزل الله وكذلك قال محمد بن سحنون وغيرهما". [1] "
وقال القاضي أبو يعلى في المعتمد: من سب الله أو سب رسوله فإنه يكفر، سواء استحل سبه أو لم يستحله، فإن قال: لم استحل ذلك، لم يقبل منه في ظاهر الحكم رواية واحدة، وكان مرتدًا لأن الظاهر خلاف ما أخبر، لأنه لا غرض له في سب الله وسب رسوله إلا لأنه غير معتقد لعبادته، غير مصدق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ويفارق الشارب والقاتل والسارق إذا قال: أنا غير مستحل لذلك، أنه يصدق في الحكم؛ لأن له غرضًا في فعل هذه الأشياء مع اعتقاد تحريمها، وهو ما يتعجل من اللذة [2] .
(1) الصارم المسلول (516) .
(2) سابق.