فهرس الكتاب
المطلب الثالث: موانع تكفير المعين وما يمحوه
ويتضمن هذا المطلب فرعان: الأول في الموانع التي تمنع إطلاق الكفر على المعين، والثاني في بيان أن الكفر بعد ثبوته قد يمحى ولا يصح بعد ذلك إطلاق الكفر عليه.
الفرع الأول: موانع إلحاق التكفير بالمعين:-
من الخطأ البين عدم الأخذ بالاعتبار الأعذار التي تمنع الحكم على المعين بالكفر، مع أن هذه القضية قد تكلم فيها العلماء جميعًا ونصوا على اعتبارها وطبقوها ونظّروا لها، وفي هذا المطلب سأبين الموانع التي تمنع من إطلاق التكفير، والتي ينبغي الإلمام بها ومعرفتها.
أولًا: الجهل:-
يأتي الجهل بعدة معاني:-
1 -خلو النفس من العلم.
2 -اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه.
3 -فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادًا صحيحًا أم فاسدًا.
ومقصود العلماء بالجهل الذي يعذر صاحبه أو لا يعذر هو أن يقول قولًا أو يفعل فعلًا بخلاف ما حقه أن يفعل، أو يعتقد اعتقادًا بخلاف ما هو عليه من الحق [1] .
والجهل من الأعذار التي تمنع إطلاق الكفر على:-
1 -من جهل حكمًا يكفر بجهله أو إنكاره ولكنه لم يبلغه.
2 -أو بلغه ولم يفهمه.
3 -أو فهمه ولكن قام لديه معارض، فيما يصح أن يكون معارضًا.
4 -الجهل تقليدًا، بمعنى أن يقلد في عقيدته غيره لقصور نظره، وهذا الصنف أحق بالعذر من غيره لعجزه، وتكليفه خلاف ذلك تكليف لا يطاق، وهذا إذا كان في بلد يغلب فيها الجهل أو المعتقدات الباطلة، ما لم تكن في أصل الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
(1) نواقض الإيمان الاعتقادية 1/ 225