فهرس الكتاب
إن"الإيمان من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله، فليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم، ولا يجب إن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر حتى يثبت في حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه مثل من قال إن الخمر أو الربا حلال لقرب عهده بالإسلام أو لنشوئه في بادية بعيدة، أو سمع كلامًا أنكره ولم يعتقد أنه من القرآن، ولا أنه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما كان بعض السلف ينكر أشياء حتى يثبت عنده أن النبى صلى الله عليه وسلم قالها وكما كان الصحابة يشكون في أشياء مثل رؤية الله وغير ذلك حتى يسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم" [1]
وقد دلل علماء الإسلام لاعتبار الجهل عذرًا بالأدلة الكثيرة أذكر منها:-
1 -قوله تعالى: (رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزًا حكيما) (النساء65) وقوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) (الإسراء15) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"لكن من الناس من يكون جاهلًا ببعض هذه الأحكام جهلًا يعذر به، فلا يحكم بكفر أحد حتى تقوم عليه الحجة من جهة بلاغ الرسالة كما قال تعالى -وذكر الآيتين السابقتين- ولهذا لو أسلم رجل ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه، أو يعلم أن الخمر يحرم لم يكفر بعدم اعتقاد إيجاب هذا وتحريم هذا، بل ولم يعاقب حتى تبلغه الحجة النبوية" [2]
2 -عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"كان رجل يسرف على نفسه، فلما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذروني في الريح، فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا فلما مات فعل به ذلك، فأمر الله الأرض فقال: اجمعي ما فيك منه ففعلت، فإذا هو قائم فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب خشيتك فغفر له" [3] .
(1) مجموع الفتاوى 35/ 166
(2) سابق 11/ 406
(3) البخاري 3/ 1283 مسلم 4/ 2110