فهرس الكتاب
"فهذا رجل شك في قدرة الله وفى إعادته إذا ذرى بل اعتقد أنه لا يعاد وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلًا لا يعلم ذلك، وكان مؤمنًا يخاف الله أن يعاقبه فغفر له بذلك" [1]
قال الخطابي:"قد يستشكل هذا فيقال: كيف يغفر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء الموتى؟"
والجواب أنه لم ينكر البعث، وإنما جهل فظن أنه إذا فعل به ذلك لا يعاد فلا يعذب وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله" [2] "
قال ابن عبد البر:"وأما جهل هذا الرجل المذكور في هذا الحديث بصفة من صفات الله في علمه وقدرته فليس ذلك بمخرجه من الإيمان" [3] .
هذا وقد حاول بعضهم تأويل هذا الحديث على غير ظاهرة، وتمحلوا له معاني تخرجه عما يدل عليه مع التكلف الواضح في ذلك، وفي هذا مخالفة لصريح الحديث، وتضييق لرحمة الله وقد رد العلماء هذه التأويلات وفندوها، وكان من بين الرادين والمناقشين لها الإمام ابن حزم وبحدته المعروفة [4] .
3 -عن أبي هريرة رضي الله عنه"أن ناسًا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟"
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟
قالوا: لا يا رسول الله، قال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟
قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنكم ترونه كذلك" [5] "
فبعض الصحابة لم يكن يعلم أن الله يرى في الآخرة، وإلا لما سألوا.
وهنا أشير إلى قضايا متعلقة بما نحن فيه تجري مجرى القواعد والأصول:-
1 -الجهل أمر أصلي ينبغي رفعه حسب الاستطاعة:-
(1) مجموع الفتاوى 3/ 231
(2) فتح الباري 6/ 522
(3) التمهيد18/ 46
(4) انظر الفصل3/ 252
(5) البخاري 4/ 1672 ومسلم 1/ 164