فهرس الكتاب
قال ابن عبد البر:"ومن أمكنه التعلم ولم يتعلم أثم" [1] ، وهذا يدخل في عموم الأمر في قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (الأنبياء7) فعلى الجاهل أن يسأل العلماء الربانيين ليزيل الجهل عن نفسه.
2 -كل جهل يمكن للمكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل:-
وهذه القاعدة ناتجة عن الأولى، إذ إن سؤال العلماء إذا تيسر واستطاع الجاهل ذلك ولم يكن هناك حائل أو مانع فلا يكون -والحالة هذه- للجاهل حجة في جهله وعدم علمه.
وقد جاءت هذه القاعدة في سياق كلام للقرافي حين قال:"القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل، فإن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله وواجب عليهم كافة أن يعلموها ثم يعملوا بها، فالعلم والعمل بها واجبان فمن ترك التعلم والعمل وبقي جاهلًا فقد عصى معصيتين لتركه واجبين" [2] .
3 -الإثم مرفوع عن الجاهل:-
ساق ابن عبد البر حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أهدى رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما علمت أن الله حرمها، قال: لا ... الحديث [3] ، قال بعد ذلك:"وفي هذا الحديث دليل على أن الإثم مرفوع عمن لم يعلم قال الله عز وجل: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) (الإسراء15) وهذا الإثم مقيد بما سبق بمعنى أن الإثم مرفوع عن لم يستطع رفع الجهل عن نفسه لوجود موانع يأتي ذكر بعضها [4] ."
4 -ما يكفر به بعض الناس قد لا يكفر به آخرون:-
مما سبق يظهر جليًا أن الجهل عذر بيد أن هذا العذر أمر نسبي إضافي، فما يجهله أناس قد يكون بدهيًا عند آخرين، كالمسلم حديثًا ولم يعرف بعد من أحكام الدين إلا القليل، أو من نشأ في بلدة يغلب عليها بعض العقائد الفاسدة المخرجة من الملة، أو من نشأ في بادية ليس فيها علماء.
(1) التمهيد 4/ 140
(2) الفروق 2/ 264
(3) مسلم 3/ 1206
(4) التمهيد 4/ 140