الصفحة 52 من 106

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"من دعا غير الله وحج إلى غير الله فهو مشرك والذي فعله كفر لكن قد لا يكون عالمًا بأن هذا شرك محرم كما أن كثيرًا من الناس دخلوا في الإسلام من التتر وغيرهم وعندهم أصنام لهم، وهم يتقربون إليها ويعظمونها ولا يعلمون أن ذلك محرم في دين الإسلام ... فكثير من أنواع الشرك قد يخفى على بعض من دخل في الإسلام، ولا يعلم أنه شرك" [1]

أما تقدير كون منطقة ما بادية أو لا فهو أمر يعود إلى العلماء، ذلك أن البادية يختلف ضبطها من مكان لآخر ومن منطقة لأخرى.

ومقصود العلماء بالعالم في البادية الذي يتمكن الجاهل من سؤاله ليس هو المتبادر إلى الذهن من أنه العالم العرفي أي الملم بمعظم أحكام الشريعة، بل المراد من يعلم حكم المسألة التي يجهلها الجاهل، ولتوضيح هذه النقطة نمثل بمثال فقهي وهو أن قراءة الفاتحة واجبة في الصلاة، وهناك جاهل لا يعرف ولا يعلم كيفية قراءتها، قال العلماء إن كان في بادية ليس فيها علماء يسقط عنه إثم عدم القراءة ولا تجب عليه الإعادة، فإن وجد عالم فيجب عليه التعلم عنده، فإن لم يفعل بطلت صلاته التي أداها في وقت كان يستطيع أن يتعلم ولم يتعلم، والعالم المسؤول هنا المراد به هو من يعرف قراءة الفاتحة وليس العالم العرفي.

5 -ليس كل من جهل شيئًا يكفر بإطلاق:-

إذ إن معرفة الدين جملة وتفصيلًا لا يتم لأحد ولا حتى لأكابر العلماء، ولهذا إذا جهل بعض الناس - وهم كثيرون- بعض أحكام الدين فلا يحكم بكفرهم لأنهم معذورون بجهلهم، وهذا كأن يجهل بعضهم نصيب الأم أو الجدة في الميراث، مع أنه منصوص عليه في القرآن، بل ذكر الفقهاء أنه لا يلزم معرفة هذه المسائل لمن لم يمارسها أو يدخل في حكمها، فمن لا يمارس التجارة لا تجب عليه معرفة أحكامها فإذا مارسها وجبت، وهكذا.

ثانيًا: الخطأ:-

الخطأ لغة: ضد الصواب أو العدول عن الجهة، كما قال الراغب في مفرداته.

(1) الرد على الإخنائي62،61

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت